أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
27
الكامل في اللغة والأدب
قال اللّه تبارك وتعالى : وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً « 1 » فليس هذا موضع الزنى . وقال الحطيئة . ويحرم سرّ جارتهم عليهم * ويأكل جارهم أنف القصاع وقال الأعشى لسلامة ذي فائش الخميريّ « 2 » . وقومك ان يضمنوا جارة * وكانوا بموضع أنضادها « 3 » فلن يطلبوا سرّها للغنى * ولن يسلموها لإزهادها « 4 » في هذا قولان أحدهما أنهم لا يطلبون اجتراءها إليهم على رغم أوليائها ، من أجل مالها غصبا للجوار ولا يسلمونها إذا انقطع رجاؤهم من الثواب والمكافأة ، والآخر أنهم لا يرغبون في ذوات الأموال وإنما يرغبون في ذوات الأحساب اختيارا للأولاد وصيانة للأصهار أن يطمع فيهم من لا حسب له . وقول الحطيئة « ويأكل جارهم أنف القصاع » إنما يريد المستأنف الذي لم يؤكل قبل منه شيء ؛ يقال : روضة أنف إذا لم ترع وكأس أنف إذا لم يشرب منها شيء قبل ، قال لقيط بن زرارة : إن الشّواء والنّشيل « 5 » والرّغف * والقينة « 6 » الحسناء والكأس الأنف « للطاعنين الخيل والخيل خنف » « 7 »
--> ( 1 ) سورة البقرة : الآية رقم 235 . ( 2 ) لسلامة ذي فائش بن يزيد وكان يظهر لقومه في العالم مرة مبرقعا ، وفائش وإذ كان يحميه سلامه فنسب إليه . ( 3 ) الأنضاد : جمع نضد بالتحريك وهو متاع البيت أو السرير الذي تنضد عليه الثياب ويجعل بعضا فوق بعض يريد وكانوا بموضع يتمكنون فيه منها . ( 4 ) لإزهادها : لقلة مالها . ( 5 ) النشيل : بالفتح ما طبخ من اللحم بغير تابل . ( 6 ) القينة : بالفتح الأمة غنت أو لم تغن وكثيرا ما أطلقت على المغنية . ( 7 ) خنف : جمع خنيف كأمير وهو الذي فيه مرح ونشاط .